مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
48
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
العرف ، فإذا كان جامعاً للشرائط المعتبرة - ومنها إذن الوليّ وإمضائه - تشمله « 1 » العمومات . قال المحقّق الكاظمي : « إنّ المقتضي لصحّة العقد موجود وهو العقد والتمييز ، والمانع - وهو الحجر - يرتفع بالإذن ، فيكون صحيحاً » « 2 » . وفي هذه الصورة ينسب العقد إلى الوليّ ويجب عليه الوفاء ، مضافاً إلى أنّه لا مانع من أن يكون فعل الصبيّ موضوعاً للحكم الإلزامي على شخص آخر ، وله نظائر في الفقه ، مثل : أن يكون إتلافه سبباً لضمانه ، وأثر الضمان وجوب أداء المثل أو القيمة من مال الصبيّ على الوليّ ، كما صرّح به بعض الأعلام « 3 » . وثانياً : أنّ هذه العمومات تدلّ على حكم تكليفي - كوجوب الوفاء ونحوه - وعلى حكم وضعي نعبّر عنه بالصحّة ، وما دلّ من المخصّص على خروج الصغار - على فرض التنزّل وقبول ورود المخصّص بالنسبة إلى الصبيّ - إنّما دلّ على عدم الحكم التكليفي ، وأمّا الحكم الوضعي فهو باقٍ « 4 » على عمومه ، والمفروض عدم شرطيّة البلوغ في الأحكام الوضعيّة كما هو المعروف بين الفقهاء « 5 » .
--> ( 1 ) هذا عين الدعوى ، والمستشكل يدّعي أنّ الخطاب في هذه الآية شامل لعقد البالغين من أوّل الأمر ؛ بمعنى أنّ الشارع يوجب الوفاء بعقودهم وهم البالغون ، فتدبّر . ( م . ج . ف ) ( 2 ) مقابس الأنوار : 110 . ( 3 ) القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني : 377 . ( 4 ) هذا صحيح ، ولكن بعد تسليم كون الآية الشريفة شاملة للصبيّ والبالغ من أوّل الأمر ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الآية من أوّل الأمر غير شاملة للصبيّ والخطاب فيها للبالغين فقط ، فلا يصحّ . ( م . ج . ف ) ( 5 ) انظر : القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني : 331 - 337 .